محمد بن جرير الطبري
481
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ولا أجد من الانصراف بدا فاذن لي ، فاذن له فانطلق حتى لحق بالحجاز ، فاتى أهل المدينة ، فكان فيمن يحرض الناس على يزيد ، وكان من قوله يومئذ : ان يزيد والله لقد اجازنى بمائه ألف درهم ، وانه لا يمنعني ما صنع إلى أن أخبركم خبره ، وأصدقكم عنه ، والله انه ليشرب الخمر ، وانه ليسكر حتى يدع الصلاة ، وعابه بمثل ما عابه به أصحابه الذين كانوا معه وأشد ، فكان سعيد بن عمرو يحدث بالكوفة ان يزيد بن معاوية بلغه قوله فيه فقال : اللهم إني آثرته وأكرمته ، ففعل ما قد رايت ، فاذكره بالكذب والقطيعة . قال أبو مخنف : فحدثني سعيد بن زيد أبو المثلم ان يزيد بن معاوية بعث النعمان بن بشير الأنصاري فقال له : ائت الناس وقومك فافثأهم عما يريدون ، فإنهم ان لم ينهضوا في هذا الأمر لم يجترئ الناس على خلافي ، وبها من عشيرتي من لا أحب ان ينهض في هذه الفتنة فيهلك فاقبل النعمان بن بشير فاتى قومه ، ودعا الناس اليه عامه ، وامرهم بالطاعة ولزوم الجماعة ، وخوفهم الفتنة ، وقال لهم : انه لا طاقه لكم باهل الشام ، فقال عبد الله بن مطيع العدوي : ما يحملك يا نعمان على تفريق جماعتنا ، وفساد ما اصلح الله من أمرنا ! فقال النعمان : اما والله لكأني بك لو قد نزلت تلك التي تدعو إليها ، وقامت الرجال على الركب تضرب مفارق القوم وجباههم بالسيوف ، ودارت رحا الموت بين الفريقين قد هربت على بغلتك تضرب جنبيها إلى مكة ، وقد خلفت هؤلاء المساكين - يعنى الأنصار - يقتلون في سككهم ومساجدهم ، وعلى أبواب دورهم ! فعصاه الناس ، فانصرف وكان والله كما قال . وحج بالناس في هذه السنة الوليد بن عتبة وكانت العمال في هذه السنة على العراق وخراسان العمال الذين ذكرت في سنه احدى وستين . وفي هذه السنة ولد - فيما ذكر - محمد بن عبد الله بن العباس